حسن الأمين
174
مستدركات أعيان الشيعة
وهذه الأبيات تعطينا فكرة واضحة عن كيفية تجهيز هذه المراكب الحربية ، بمدافع تبصق اللهب ، صنعت من حديد ، وربما كانت تشبه المجانيق . وتزين هذه المراكب بنقوش مختلفة ، وأستار مفوفة ، كثياب الخرد الكواعب ، مما يدل على العناية الزائدة بها : لها من شفوف العبقري ملابس مفوفة فيها النضار جسيد كما اشتملت فوق الأرائك خرد أو التفعت فوق المنابر صيد وقد صفحت بالحديد لتصد الأمواج : لبوس تكف الموج وهو غطامط وتدرأ بأس أليم وهو شديد فمنها دروع فوقها وجواشن ومنها خفاتين لها وبرود وقد كانوا يطلون هذه السفن بالقار لحفظها ، فتبدوا سوداء : وسفن إذا ما خاضت أليم زاخرا جلت عن بياض النصر وهي غرابيب تشب لها حمراء قان أوارها سبوح لها ذيل على الماء مسحوب وقد وصف النجوم في قصيدة أعجب بها القدماء ، ولكنهم لاحظوا أن لا حلاوة في لفظها ، ولا سهولة في حفظها ، ومما قاله في وصفه لاقبال الصباح وأفول النجوم : وقد ولت الظلماء تقفو نجومها وقد قام جيش الفجر لليل واصطفا وولت نجوم للثريا كأنها خواتيم تبدو في بنان يد تخفى ثم يتحدث عن النجوم ، فيدهشنا بسعة معرفته لما كان يعرف في زمانه من أسماء النجوم ، من الشعرى العبور ، إلى الدبران ، فالسماكين وبنات نعش وسهيل والسهى والنسر ، وغير ذلك من أسماء . وأما الحصري فرأيه في هذه القصيدة واضح من قوله : وقد احتذى طريقه - الضمير عائد إلى علي بن محمد الكوفي - أبو القاسم محمد بن هاني ( 1 ) وهذا يعني أن ابن هاني توكا في معاني قصيدته على المعاني التي وردت في قصيدة علي بن محمد الكوفي التي مدح فيها علي بن داود حتى في وصف النجوم حيث ينتقل من الوصف إلى المدح قائلا : كان نذير الشمس يحكى ببشره علي بن داود أخي ونسيبي ( 2 ) وهذا يشبه تماما انتقال ابن هاني في قصيدته تلك حيث يقول : كان لواء الشمس غرة جعفر رأى القرن فازدادت طلاقته ضعفا وقد وصف أيضا قصرا بناه إبراهيم بن جعفر في قصيدة هناه بها فقال : والقبة البيضاء طائرة به تهوي بمنخرق الصبا أعنانها ضربت باروقة ترفرف فوقها تهوي بفتح قوادم خفقانها علياء موفية على عليائه في حيث أسلم مقلة إنسانها نيطت أكاليل بها منظومة فغدا يضاحك درها مرجانها وتعرضت دور الستور كأنها عذبات أوشحة يروق جمانها وكان أفواف الرياض نثرن في صفحاتها فتفوفت ألوانها مير عماد الدين محمود بن مير رحمة الله الحسيني الأسدآبادي الهمذاني المعروف بإلهي أسدآبادي . توفي سنة 1064 . من شعراء القرن الحادي عشر الهجري المعروفين . درس أيام شبابه في شيراز ثم سافر إلى العراق ، ثم انتقل إلى أصفهان وقضى فيها سنة أو سنتين واتصل هناك بالشعراء ومنهم حكيم شفائي . ومما ذكره نصرآبادي في تذكرته نفهم أنه عمل مع الملا شكوهي الهمذاني في مقهى للشاي ( قهوة خانه عرب ) وان الشاه عباس دخل عليهما وتكلم معهما ، وسال أولا الملا شكوهي ما عملك ؟ فأجاب : إني شاعر ، فطلب منه أن ينظم الشعر فنظم بيتا ارتاح له الشاه واستحسنه . ثم سال إلهي عن شهرته ، فقال إلهي ، فوضع الشاه يده على رأسه وقال : إلهي . والظاهر أن عطف الشاه لم يتجاوز الثناء عليه ، لذا نراه يضطر لترك أصفهان والسفر إلى الهند ، وعرج في طريقه لمدة قصيرة على قندهار وكابل سنة 1021 . وفي سنة 1022 لازم ( زمان بيك مهابت خان ) . وفي سنة 1033 لازم ( ظفر خان أحسن الله تربتي ) في كابل ، وكان هذا حاكما فيها . ونجد في ديوان المترجم أشعارا في مدح مهابت خان . ولم يلبث ظفر خان أن ترك كابل إلى اكره في الهند ، فتركها المترجم إلى الهند أيضا ، وكان ذلك في أواخر حياة جهانگير ( 1014 - 1037 ) . ويقول مير عبد الرزاق في كتابه ( بهارستان سخن ) أي : ( ربيع الكلام ) عن المترجم أنه كان عفيف النفس ذا همة عالية ، ولذلك استقبل من جهانگير بحفاوة بالغة . عاشر في الهند الحاجي مهرجان قدسي المشهدي في عهد ملكية شاه جهان ( 1027 - 1068 ) وكان من الشعراء البارزين في بلاط شاه جهان ، كما أنه لم يترك ملازمة ظفر خان أحسن ، ولما عين هذا لحكومة كشمير ، وكان محبا للشعراء مغرما بالشعر سافر معه مير إلهي وعاش هناك من الراتب البسيط الذي كان يتقاضاه من البلاط . ثم اعتزل الناس حتى وفاته . توجد نسخة من ديوانه في مكتبة المتحف البريطاني وفيها خمسة آلاف بيت من الشعر في قصيدة بمدح الأئمة ع ، ومدح شاه جهان ومهابت خان وبعض الأمراء والوزراء . وفيه الغزل والتركيب والترجيح والقطعة ، ورسالة الساقي ، وعدة مثنويات صغيرة وبعض الرباعيات . وله ( كنز الخزائن ) وفيه منتخبات من شعر أربعمائة شاعر من شعراء القرن الثامن والتاسع والعاشر مع تراجم للشعراء . أجمع الكتاب الذين التقوا به في الهند على جمال شعره . ومن خلال أشعاره ندرك مدى علمه وحبه للعلوم ( 3 ) الأمير فخر الدين محمود ابن الأمير يمين الدين الطغرائي المستوفي المشهور والمتخلص ب ( ابن يمين ) .
--> ( 1 ) الحصري - زهر الآداب وثمر الألباب ج 2 - ص 755 . ( 2 ) الحصري - زهر الآداب وثمر الألباب ج 2 - ص 753 . ( 3 ) تاريخ أدبيات إيران .